وسائط+

اسـتـطلاع

ما رايك في توصيات الاستعراض الشامل للامارات؟

توصيات هامة
100%
كنت انتظر افضل
0%
لم اطلع عليها
0%
Total votes: 1
The voting for this poll has ended on: آب/أغسطس 2, 2018

التقرير السنوي 2015

الصفحة الاولي

المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان هو منظمة غير حكومية تم تأسيسها في 9 مايو 2014 بموجب المادة 60 من القانون المدني السويسري. ويركز المركز في نشاطه على منطقة الخليج ولاسيما الإمارات العربية المتحدة.

ويهدف عمل المركز إلى:

  1. العمل على احترام الحريات وحقوق الإنسان التي ترتكز على الآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان بهدف التصدي لكل أنواع الانتهاكات.
  2. العمل على تحقيق استقلالية القضاء واحترام دور الدفاع وحماية كرامة المواطن وحقوقه.
  3. العمل من أجل الغاء أي ضرب من ضروب التعذيب والمضايقة وطمس كل حقوق الإنسان.
  4. السهر على تنفيذ القوانين التي تضمن الحريات وتحترم المعايير الدولية تنفيذاً فعالاً.
  5. توطيد العلاقة مع مكونات المجتمع المدني التي تعمل على حماية حقوق الإنسان على الصعيد الدولي.
  6. إبلاغ المجتمع الدولي بالإضافة إلى مكونات المجتمع المدني السويسري والأوروبي بانتهاكات حقوق الإنسان في بعض جهات العالم.

تمهيد

بلغت انتهاكات حقوق الإنسان المسجلة في الإمارات حدا مفزعا، وارتفاعا في حالات الاعتقال المتعلق بحرية التعبير والرأي في ظل انتقاد المنظمات غير الحكومية للانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. وتتعلق هذه الانتهاكات بالأساس بالعمال الأجانب ونظام الكفالة التي تتبناه الإمارات إضافة إلى معاملة الأطفال والنساء والمساجين.

وقد خاب أمل أولئك الذين ظنوا أن السلطات الإماراتية ستجري انتخابات لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في سنة 2006 عوضاً عن تعيينهم. إذ ظنت شريحة كبيرة من الإمارتين إلى جانب العديد من المحللين السياسيين والقانونين الذين يراقبون تطور الوضع في العالم العربي، أن الإمارات ستخطو خطوة باتجاه ديمقراطية حقيقية في منطقة الخليج. ولكن سرعان ما تبدد أمل الإصلاح عندما زادت قوات الأمن من ممارساتها القمعية في حق المصلحين الإماراتيين والناشطين من المجتمع المدني بدءا بالاعتقالات والمحاكمات الجائرة ثم سحب الجنسيات لبعض الناشطين ينتمي أغلبهم لجمعية الإصلاح. وكان جهاز أمن الدولة قد اعتقلهم في سجون سرية قبل أن تتم محاكمتهم محاكمات صورية. وقد تم الحكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين سبع سنوات وخمسة عشر عاما ضمن محاكمة تفتقد لشروط العدالة والنزاهة بل ذهب جهاز الأمن إلى أبعد من ذلك عندما اعتقل وحاكم المحامين الدكتور محمد الركن ومحمد المنصوري وسالم الشحي، إثر قيامهم بواجبهم في الدفاع عن المعتقلين من جمعية الإصلاح. وجاءت هذه المحاكمات نتيجة لمطالبتهم بمجلس وطني منتخب وسلطة تراقب عمل الحكومة وتضع أسساً لحياة سياسية ديمقراطية حقيقية وليس فقط شكلية.

إن ما عرف بالربيع العربي، أو رياح التغيير التي عصفت بالوطن العربي واشتدت في اواخر 2010 خلال الاحتجاجات الشعبية في تونس والتي سببت الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، قد أدت إلى اندلاع ثورات شعبية في بلدان أخرى وانهاء العديد من الأنظمة السياسية العربية. ولكن بالرغم من أن بلدان الخليج وخاصة الإمارات بقيت بمنأى عن هذه الأحداث فقد عملت على التصدي لموجة التغيير هذه.

ومن الغريب أن تكون الإمارات على رأس الأنظمة السياسية العربية التي تصدت للثورات العربية وذلك بتوفيرها دعماً مالياً هاماً من ميزانيتها الخاصة لإيقاف الأحزاب الثورية في مصر وتونس وليبيا.

وازداد الأمر سوءًا بعد أن سنت الإمارات مرسوما حكوميا في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 يصنف عددا من المنظمات والجماعات كمنظمات ارهابية. وضمت هذه الجماعات عدداً من المنظمات غير الحكومية والجماعات في الإمارات والخليج والعالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة، وهو الأمر الذي يدل على سياسة الإقصاء التي تتبعها الإمارات ورفض الرأي الآخر.

محاكمات سياسية تحت غطاء قانوني

بات من الجلي أن المحاكمات التي يتعرض لها قيادات من جمعية الإصلاح بالإضافة إلى المقربين لهم من دول أخرى (المصريين والسوريين والليبيين والتونسيين) كان جزءًا من خطة وضعتها الإمارات من أجل إسكات الأصوات المنادية بالإصلاح. وبدأت السلطات بمنع كل المصلحين من المشاركة في منظمات عامة أو اجتماعية وذلك عبر إقصائهم من جمعية حماية اللغة العربية واتحاد المعلمين واتحاد المحامين وكذلك منظمات التعليم العالي. كما تعرض كل من كان له صلة من قريب أو من بعيد بجمعية الإصلاح إلى قطع مورد رزقه ومنعه من بلوغ مراكز تأثير.

كما تم منع أعضاء جمعية الإصلاح من السفر أو المشاركة في مهمات خارجية، وتعرضوا للإيقاف في المطارات. بالإضافة إلى ذلك حذرت الحكومة والمنظمات الخاصة المهنيين والمنظمات التجارية من التعامل معهم وذلك بهدف إضعاف ممارستهم المهنية واعمالهم في السوق التجارية. مما أدى إلى اضعافهم قانونياً وإعلاميا أيضاً كمحاولة لإقصائهم من المجتمع.

2014 وتصاعد الانتهاكات

وقد شهدت سنة 2014 ارتفاعا في نسق التصدي للمعارضين والناشطين وكل من ينتقد سياسات الحكومة وقد سجلنا في المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان عديد الحالات من الاختفاء القسري والمحاكمات الجائرة والمضايقات وسوء المعاملة في السجون والتعذيب الممنهج والتضييق على حرية التعبير والتجمع وغيرها من التجاوزات التي تعد خرقا لدستور الإمارات وتراجعا عن التعهدات التي التزمت بها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سنة 2013.

1-     ظروف الاعتقال

حقوق الإنسان والموقف الدولي

لم تكترث الإمارات لأيٍ من النداءات الدولية. ولم تواجه الإمارات ضغطاً حقيقياً لتحقيق تغير ملموس وهو ما يعكس إهمالاً للوضع في الإمارات. وكانت كل المنظمات غير الحكومية قد اصدرت بيانات تدعو فيها السلطات الإماراتية إلى إنهاء التعذيب والإخفاء القسري بالإضافة إلى إطلاق سراح سجناء الرأي.

سجن الرزين

سجن الرزين أو "غوانتانامو الإمارات" كما يسميه الناشطون الإماراتيون يضم وراء قضبانه مجموعة من رجال الأعمال والناشطين في مجالات التعليم والحريات والحقوق ممن كان لديهم علاقة بجمعية الإصلاح.

ويعاني السجناء السياسيون في سجن الرزين في الإمارات من سوء التغذية وتدهور شديد لحالتهم الصحية. وابلغت عائلات السجناء في 2014 عن حالات إغماء لبعض السجناء بسبب سوء التغذية والتعسف الممارس ضدهم. ويتعرض سجناء الرزين منذ أن تم سجنهم إلى الاضطهادات التالية:

  • تفتيش منتظم دون الأخذ بعين الاعتبار حرمتهم أو كرامتهم.
  • منعهم من صلاة الجماعة خلال الأسبوع و يوم الجمعة.
  • الحبس الانفرادي لأيام متتالية في ظروف لا إنسانية بدون سرير أو غطاء.
  • تعيين رجال شرطة من أصول أجنبية لا يتكلمون العربية ويتصف سلوكهم بالعنف اتجاه السجناء وعائلاتهم.
  • منع الزيارة عن أقارب السجناء من ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • مصادرة حراس السجن لثياب وأغراض السجناء.
  • رفض العديد من المسؤولين في وزارة الداخلية مقابلة السجناء أو الاستماع إلى الشكاوى وذلك للتنصل من مسؤوليتهم القانونية.
  • سياسة التجويع المتبعة والتي تتمثل في تقديم كمية قليلة من الطعام ومنع السجناء من شراء الطعام من الكافيتريا.
  • منع الجرائد وكل وسائل المعلومات.
  • الإهانة المتواصلة والإذلال.

وفي بعض الحالات وصل الحد بإدارة السجن إلى إغلاق النوافذ بالحجارة في بعض الزنزانات للحيلولة دون دخول الضوء مما أدى إلى منع التهوئة وخلق ظروف غير آمنة. كما منعت الإدارة السجناء من اشتراء طعام إضافي.

والظروف في السجون صعبة للغاية. ففي 23 كانون الأول/ يناير 2014، وضع حراس سجن الرزين السجين طارق القطان في زنزانة وسخة جداً ولم يكن له سوى النوم فوق أرضية إسمنتية باردة. وعلى الرغم من حالته الصحية المتدهورة فقد طالب بإجراء عملية جراحية عاجلة لركبته. وتم إخلاء سبيل القطان من المستشفى، مكبل اليدين والرجلين.

وفي 24 كانون الأول/ يناير 2014 قام 30 جنديا من أصول نيبالية، وبأمر من جهاز أمن الدولة، بمهاجمة ستة سجناء في مكان ضيق بعد أن رفضوا الامتثال للتفتيش والفحص في مناطق حساسة من أجسامهم. واستعمل الجنود العنف الجسدي ضد السجناء ومن ثم قاموا بوضع الأغلال في أقدامهم وأيديهم خلف ظهورهم وقد أصيب العديد من السجناء بجروح. وأسماء السجناء هي كالآتي: القاضي محمد العبدولي ود. محمد المنصوري والمستشار على الكندي والمحامي سالم الشحي ونجيب الأميري وأحمد القبيسي.

الحبس الانفرادي

إن الحبس الانفرادي هو ضرب من ضروب العقوبات القاسية واللاإنسانية ونوع من التعذيب والانتهاك لحقوق السجناء. ويبدو أن عزل السجين هو قرار سياسي تتخذه سلطات السجن وتستعمله بطريقة تعسفية لإذلال السجين السياسي لتحكم عليه بالصمت. والغاية من العزل هي المعاقبة والحط من المعنويات والإذلال.

وفي ايار/ مايو 2014 تم وضع محمد الركن في الحبس الانفرادي، وهو أستاذ القانون بجامعة الإمارات ومحامي لعدد كبير من سجناء الرأي والرئيس السابق لجمعية الحقوقيين بالإمارات العربية المتحدة. ولقد منع عنه جهاز أمن الدولة أي اتصال بعائلته بهدف عزله عن العالم الخارجي. وتم منع أمه، وهي امرأة مسنة، من زيارته بالرغم من انها قطعت أكثر من 200 كم لرؤيته في اليوم المخصص للزيارة. إذ عينت سلطات السجن حراس نيباليين لمنعها من الدخول.

ومن شأن هذا النوع من المعاملة أن يؤدي إلى حالات شبيهة لحالة عيسى السري الذي يعاني من تدهور حالته النفسية بسبب التعذيب الذي تعرض إليه في الحبس الانفرادي لدى جهاز أمن الدولة والذي استمر لأشهر طويلة. ولم يكن يعاني قبل اعتقاله من أي حالة نفسية ولكن بعد ما تعرض له من انتهاكات في الحبس الانفرادي لوحظ أن حالته لم تكن عادية خاصة خلال محاكمته إذ كان يقول كلاماً غير مفهوم. وكان المحامي قد طالب بإخضاعه للعلاج مما أدى إلى تحسن حالته بعد ذلك. غير أن سلطات السجن توقفت بعد ذلك عن توفير الدواء له وقدمت عائلته رسالة للمسؤولين بخصوص هذا الموضوع ولكن بدون جدوى.

في 2 ايار/مايو 2014 تم وضع السجينين السياسيين أحمد الحاجي القبيسي وسالم موسى الحليان في الحبس الانفرادي. ولقد اتخذت السلطات الإماراتية هذه الإجراءات لمعاقبة هذين السجينين بدون سبب يذكر. واستمر سجن الحليان وهو من رأس الخيمة والقبيسي وهو من أبو ظبي لفترة طويلة.

وتم وضع سجين الرأي خالد فضل أحمد الجاسم في الحبس الانفرادي يوم 26 أيلول /سبتمبر 2014 فقط لأنه سأل أحد الموظفين عن مكان يمكنه الوقوف فيه خارج العنبر بعد أن أمروه بالخروج. وحكموا عليه بالحبس الانفرادي حتى يوم 28 أيلول/ سبتمبر، وبقي مغلل الرجلين واليدين طوال المدة مما سبب له ألما حاداً على مستوى اليدين والأصابع وصعوبة في تحريك يديه.

التعذيب وسوء المعاملة

بعد أن تم اعتقال عشرة ليبيين بدون أية تهمة، أطلقت السلطات الإماراتية سراح أربعة منهم في 27 كانون الأول /ديسمبر 2014 وهم بشير الشباح ومحمد العرادي ورفعت حداقة والطاهر القلفاط. وتعرض المحتجزون الأربعة خلال فترة احتجازهم إلى التعذيب وسوء المعاملة. إذ حرموا من النوم لفترات طويلة قبل التحقيق وكانوا بمعزل عن العالم الخارجي خلال فترة الاحتجاز. وتمثل هذه الحالة مثالا عن انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة المرتكبة في مراكز الاحتجاز الإماراتية بحق المواطنين الإماراتيين والأجانب بالإضافة إلى الممارسات التي يعتبرها القانون الدولي لحقوق الإنسان جرائم ضد الانسانية.

وتعرضت مجموعة الإمارات 94 إلى عقوبات منتظمة سلطت عليهم في السجون طوال أشهر وهو انتهاك صارخ لحقوقهم. وأدت سوء معاملة السجناء إلى حالة من الهزال والشحوب. أما الانتهاكات فهي كالآتي:

  • منع خروج السجناء أثناء النهار وهو ما سبب لديهم نقصا في فيتامين دال يرافقه حالة من شحوب. وهو ما يحتم توفير أقراص الفيتامين دال كل مساء.
  • تجويع واضح للسجناء يعود سببه للنقص الحاد في الغذاء. وبما أن أغلب السجناء يعانون من أمراض فإنه من المهم توفير الطعام بالقدر والجودة الكافيين وهو ما لم يحدث.
  • حبسهم من الخامسة مساءً إلى العاشرة صباحا في زنزانات مظلمة حيث تنعدم الرؤية وتمنع اية حركة وهو من شأنه أن يسبب أمراضاً نفسية كالجنون.

وفي شهر اذار/ مارس 2014 شهدنا اعتقال الناشط أسامة النجار، ابن حسين النجار وهو سجين رأي. وقد تم احتجاز اسامة في 17 اذار/مارس 2014 ووضعه في مكان سري حيث تم تعذيبه لأربع أيام متتالية باستعمال أدوات حادة كضربه على رجليه حتى استنزف من دمه وتم نقله إلى المستشفى. كما تم منعه لاحقا من الحصول على العناية الطبية اللازمة. وتم تمديد فترة حبسه ثلاث مرات. وعُرف اسامة بنشاطه على مواقع الاتصال الاجتماعي وتغريدا ته المتعلقة بسوء معاملة أبيه وباقي سجناء الرأي في سجن الرزين.

الاعتقال التعسفي

مازال يوسف عبيد الزعبي الناشط في مجال حقوق الإنسان رهن الاعتقال بالرغم من تبرئته. وكانت قوات الأمن قد اعتقلته في 12 كانون الأول/ ديسمبر2013 بعد البيان الذي قدمه على قناة سي أن أن والمتعلق بالشاب الأمريكي قاسم شيزان. وبالرغم من محاكمته يوم ايار/مايو 2014 وصدور الحكم بتبرئته فإن قوات الأمن لا زالت تحتفظ به بدون تبريرات واضحة ولمدة تقارب العام منذ النطق بالحكم.

الاختفاء القسري

تم اعتقال أحمد محمد عبد الرحمن الملا في 1 ايار /مايو 2014 في دبي. وهو الآن قابع في سجن الوثبة بعد أشهر من الاختفاء القسري. وكان الملا قد تلقى اتصالا هاتفياً من شرطة القصيص لاستدعائه لقسم الشرطة وعندما وصل على عين المكان اعتقلته قوات الأمن بدون أي سبب واضح. ومن ثم اقتادوه إلى مكان مجهول حيث بقي في حالة اختفاء قسري لأشهر. ويعد هذا الاعتقال جزءًا من سلسلة إختفاءات قسرية لعدد من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان دون أي احترام لحقوقهم الفردية ولحقوق عائلاتهم وهو ما يشكل انتهاكا لحقهم في التعبير.

واعتقلت قوات أمن القصيص يوم 22 نيسان/ابريل 2014 حسين بدر العبد الله البحري بعد تفتيش منزله وترهيب أطفاله ومن ثم تم نقله إلى أبو ظبي دون سبب يذكر.

وفي اليوم نفسه، ألقي القبض على عبد الله الحلو في ظروف مماثلة لبدر البحري. وأفاد شهود عيان أن سيارته كانت رابضة أمام مركز شرطة القصيص لعدة ساعات. واقتيد من قبل ضباط أمن الدولة إلى منزله وتم تفتيشه لعدة ساعات قبل اعتقاله دون أي تفسير ودون معرفة ما التهمة الموجهة إليه أو إلى أين أخذوه. وتم نقلهما سويا من أبو ظبي في الساعات الأولى من نيسان 23. واحتجزا في سجن سري في أبو ظبي، وهذه السجون تمكن جهاز أمن الدولة من انتزاع الاعترافات من السجناء تحت التعذيب قبل نقلهم إلى سجون الدولة.

كما تعرض الدكتور عامر الشوا وهو جامعي ورجل أعمال تركي، إلى الخطف من المطار ثم الاختفاء لأشهر متتالية. فقد ألقت قوات الأمن الإماراتية القبض على الشوا حال وصوله إلى مطار دبي في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2014. بعد ضغط كبير، أطلق سراح عامر فجأة من قبل السلطات الإماراتية في يوم 13 فبراير/ شباط 2015.

قامت شرطة الحدود يوم 27 يونيو 2014 باحتجاز المواطنين القطريين يوسف عبد الغني علي الملا وحامد علي محمد علي الحمادي، لدى عبورهما الحدود لدخول أراضي الإمارات العربية المتحدة على متن سيارتهما لأغراض السياحة. ولم تتمكن أسرتيهما من الاتصال بهما أو معرفة مكان أو سبب اعتقالهما رغم كل الجهود التي بذلوها.

كما تحتفظ السلطات الإماراتية منذ 13 كانون الأول/ يناير 2014 بأحمد مسعد المعداوي، وهو مواطن مصري مقيم في الإمارات. ثم قاموا بتسليمه إلى أجهزة الأمن المصرية بعد ثمانية أشهر من الاختفاء القسري، ودون علم أسرته.

وبعد أن اعتقل جهاز الأمن الإماراتي كل من بشير الصباح ورفعت حداجة وطاهر كلفات ومحمد العرضي اعتقالا تعسفياً، تم إطلاق سراح الأربعة ليبيين في ديسمبر 2014 بعد فترة سجن استمرت منذ شهر آب/ أغسطس 2014.

بعد أن اعتقل جهاز الأمن في دولة الإمارات عشرة ليبيين اعتقالا تعسفيا واخفائهم قسرا منذ أغسطس 2014، أطلقوا سراح أربعة منهم وهم: بشير الشباح ورفعت حداقة و طاهر كلفات ومحمد العرادي، في ديسمبر 2014 من دون توجيه أي تهمة.

علما أن أكثر من 100 شخص أجنبي تعرضوا إلى الاختفاء القسري في الإمارات العربية المتحدة بين عامي 2013 و2014 من دون أي أسباب واضحة. ويعد الاستمرار في الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي في أماكن سرية انتهاكا صارخا لحقوق المعتقلين وحقوق الأسر.

2-  وضعية العائلات والأقارب

مضايقة العائلات

سلطت السلطات الإماراتية عقوبات جماعية على العديد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين الذين تم اعتقالهم أو الذين يعيشون خارج الإمارات. وتعتبر ممارسة الضغط على العائلات والأقارب جزءًا من سياسة منتظمة تهدف إلى إجبار المعارضين على التخلي عن مطالبهم الإصلاحية ومواقفهم من الحكومة. وتشمل هذه المضايقات منع أبناءهم من استكمال تعليمهم الجامعي في الجامعات الحكومية وتعريضهم للتفتيش الجسدي المهين عندما يأتون لزيارة السجناء وحرمانهم من الزيارات الخاصة وطردهم من وظائفهم والسماح بالزيارة مرة واحدة في الأسبوع فقط خلال الفترة الصباحية.

وتعتبر عائشة حسين الجابري واحدة من الذين عرضنا حالتهم سنة 2014. إذ حرمتها وزارة التعليم العالي الإماراتية من حقها في التعليمالجامعي. كما تم منع والدة الجابري الطاعنة في السن من رؤية ابنها في اليوم المخصص للزيارة بالرغم من أنها قطعت 200 كم. إذ وضعت سلطات السجن حراس نيباليين لمنعها من الدخول.

تجويع وسوء معاملة زوجات سجناء الرأي

تعاني عائلات سجناء الرأي من سياسة العقوبات الجماعية التي ترتكبها السلطات الإماراتية في حقهم وذلك بغية ممارسة ضغط على العائلات وتخويفهم. وهناك العديد من الحالات تعكس تعرض النساء أو البنات لقطع لقمة عيشهن أو رزقهن.

انقطاع الزيارات وسبل الاتصال

تتعرض زوجات وأمهات وبنات وأخوات السجناء بشكل متواصل لسوء المعاملة خلال زيارتهن لسجن الرزين كالحرمان من الزيارة بدون سابق إنذار مما يعرض العائلة إلى مشاق السفر الذي لا يقل عن ساعة ونصف أو ساعتين لتجد في الأخير أن الزيارة الغيت. كما تم منع عائلة عبد السلام درويش من الزيارة، بما في ذلك ثلاثة من ابنائه الذين يعانون من مرض التوحد وآخر من مرض عصبي، بعد أن كانوا قد خاطروا وسافروا في الحر الشديد بدون أية رعاية طبية لزيارة أبيهم.

وفي زيارة يوم عيد الفطر في آب /أغسطس 2014 تم إجبار زوجات وأطفال وأمهات السجناء على انتظار دورهم للزيارة في سياراتهم حيث تتعدى الحرارة 45 درجة. وامتد وقت الانتظار إلى ساعة ونصف تقريباً. وبفعل الحرارة العالية والتشغيل المستمر عادة ما يتعطل المكيف عن العمل. وكانت والدة السجين خالد الشيبة من بين الزائرين وهي التي يزيد عمرها الثمانين عاما وابنة السجين فؤاد الحمادي التي تعاني من مرض السكري بالإضافة إلى أطفالٍ آخرين ليس من المفروض أن يتعرضوا لمثل هذه الظروف الصعبة.

كما حرمت بنات السجناء اللاتي يدرسن خارج الإمارات من الاتصال بآبائهن لسنوات عديدة لأن سلطات السجن لا تسمح بالاتصالات الدولية.

قانون مكافحة الإرهاب: تهديد للعائلات

يحتوي قانون الإرهاب الذي تمت المصادقة عليه على بنود من شأنها تعريض زوجات وعائلات سجناء الرأي إلى خطر حقيقي. ويجرم هذا القانون أي نقد موجه لمؤسسات الدولة ويعتبره تعدياً على سمعتها. أي أنه لم يعد بمقدور العائلات كشف أي انتهاك مارسته السلطات الإماراتية أو عرضه على الرأي العام وإلا ستحرم من حقوقها وحقوق أطفالها وأزواجها المسجونين.

الانتهاكات المرتكبة في حق أطفال السجناء والمدافعين عن حقوق الإنسان

سلطت السلطات الإماراتية عقوبات على المعارضين السياسيين الذين تم اعتقالهم ونفيهم في إطار السياسة المنتظمة التي تتبعها السلطات من أجل ممارسة ضغوط على العائلات والأقارب كي يتخلوا عن مطالبهم الإصلاحية ومعارضتهم للحكومة ولتشديد الخناق عليهم. ومن بين الانتهاكات التي أبلغت عنها عائلات السجناء سنة 2014:

  • منع استكمال التعليم الجامعي في الجامعات الحكومية.
  • التفتيش المهين خلال زيارة السجناء.
  • منع الزيارات الخاصة.
  • الطرد من الوظائف.
  • السماح بالزيارة مرة واحدة في الأسبوع خلال فترة الدروس.
  • المنع من السفر ورفض تجديد جوازات السفر لممارسة مزيد من الضغط على الأب.
  • القيود المفروضة على زيارة الأبناء.

ومن بين الحالات نذكر عائشة وأحمد حسين الجابري وهما أبناء حسين الجابري سجين الرأي المحكوم عليه ضمن مجموعة "الإمارات 94". وكان أفراد عائلته قد تعرضوا إلى مضايقاتٍ ومظالم عديدة بدأت بفصل ابنه عن عمله ومنعه من السفر ومن ثم حرمان ابنته من مزاولة تعليمها الجامعي.

كما فرضت السلطات قيوداً على أقارب واطفال السجناء السياسيين مما يحرم العديد من الأطفال من رؤية ابائهم المسجونين. ومن بين هذه القيود:

  • السماح فقط لأربعة أفراد من العائلة بزيارة السجين مما يحرم باقي الأفراد من رؤية الأب بصفة متواصلة ويحرم كذلك الأطفال من زيارة الأب في جو عائلي طبيعي.
  • تتم الزيارات في الصباح وخلال الفترة الصباحية للدروس وهو الأمر الذي يمنع الأطفال من الحضور للزيارة.
  • منع الزيارات خلال العطل والمناسبات كنوع من أنواع العقاب والتعسف إيزاء السجناء وعائلاتهم.

كما يقع العديد من المعارضين ضحية الاختفاء القسري قبل أن يتم محاكمتهم أو إطلاق سراحهم في ظل انقطاع تام عن ذويهم أو أطفالهم طوال كامل فترة الاختفاء. ولا توفر السلطات اية معلومات عن مكان الاحتجاز أو اسبابه. وتسبب هذه الممارسات حالة من الخوف والقلق لدى الأطفال من شأنها أن تؤثر سلبا على دراستهم وتحول دون حقهم في المعلومة.

وفي 22 نيسان /أبريل 2014 اعتقلت قوات أمن القصيص حسين بدر العبد الله البحري. وقد علمنا أنه تم اعتقاله خلال تحر في قسم الشرطة.  وبعد اعتقاله قادته قوات الأمن إلى بيته بغية تفتيشه حيث قاموا بترهيب أطفاله. وقد وضعوا الأولاد والبنات في غرف منفصلة تحت حراسة رجال الأمن. ثم اقتادوه إلى مكان مجهول أمام أعين أبنائه وصدمتهم.

ويعتبر ذلك انتهاكا صارخاً للمادة 9 من اتفاقية حقوق الطفل حول "الاحتجاز أو الحبس أو النفي أو الترحيل أو الوفاة (بما في ذلك الوفاة التي تحدث لأي سبب أثناء احتجاز الدولة الشخص)، وتقدم تلك الدولة الطرف عند الطلب، للوالدين أو الطفل، أو عند الاقتضاء، لعضو آخر من الأسرة، المعلومات الأساسية الخاصة بمحل وجود عضو الأسرة الغائب (أو أعضاء الأسرة الغائبين) إلا إذا كان تقديم هذه المعلومات ليس لصالح الطفل." في حين أن السلطات الإماراتية كثيراً ما تنفي علمها بأية معلومات عن الأب المختفي لتترك الأطفال والعائلات في حالة من الترقب والقلق لمدة طويلة.

المنع من السفر ورفض تجديد جوازات السفر

تضمن المادة 29 لدستور الإمارات العربية المتحدة حق المواطنين في حرية التنقل والإقامة في حدود القانون. ولكن في الواقع لا تمنع السلطات المعارضين فقط من السفر ولكن كذلك زوجاتهم وبناتهم. وقد بلغنا أنه منذ اعتقال مجموعة "الإمارات 94" اتخذت السلطات الإماراتية اجراءات تعسفية ضد زوجات وبنات السجناء والناشطين القاطنين في الخارج.

وفي كانون الأول/يناير 2014 اختطفت قوات الأمن الإماراتية زوجة محمد بن صقر الزعابي وابنه الذي لم يتجاوز السنة (تسعة أشهر) وذلك لمنعهما منعا تعسفياً من السفر خارج البلاد. وقد تم تسليم ابنه الثاني الذي يبلغ سنة ونصف إلى جده على معبر حدودي واقع بين الإمارات وعمان. وكان الهدف من ذلك منعهم من السفر للحاق بأبيهم ولم شمل العائلة.

ورفضت السلطات الإماراتية تجديد جواز سفر موزة عبد الرحمان الحديدي بسبب الانتماء السياسي لوالدها وسجنه مع مجموعة "الإمارات94". إذ تم الحكم عليه بعشر سنوات.

وتم كذلك منع نوف الحمادي (20 سنة) من السفر في حزيران يونيو 2014 بعد أن ابلغتها إدارة مطار الشارقة بأن قوات الأمن منعتها من ذلك. وهي ابنة فؤاد الحمادي المسجون منذ 13 أذار/ مارس 2013 والمحكوم عليه بعشر سنوات.

وإن دلت هذه الإفادات عن شيء فهي تدل على بطلان مزاعم الدولة فيما يخص الضمانات التي تضعها التشريعات لحرية التنقل وإلغاء القيود المفروضة على الحريات إضافة إلى مزاعم الدولة بأنه " يمنع مصادرة جوازات السفر لأنه حق لا يجوز مصادرته إلا في حال صدور أمر قضائي." أي أن قوات الأمن تحد من حرية تنقل العديد من زوجات وأطفال السجناء والناشطين بدون حكم قضائي أو أمر وهو ما يعتبر انتهاكا للمادة 15، الفقرة 4 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي "تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم."

حقوق المرأة

حقوق المرأة في الإمارات العربية المتحدة

بالرغم من أن الإمارات تعمل على تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة فيما يخص حقوقهم وواجباتهم، تتحدث التقارير عن الدعارة التي يمنعها القانون والمنتشرة انتشارا كبيراً في دبي هذا بالإضافة إن انتشار شبكات الدعارة. وقد باءت السياسة التي اتبعتها الدولة للقضاء على هذه الظاهرة بالفشل بالإضافة إلا ظاهرة الإتجار بالبشر. وتدل حالة حقوق الإنسان في الإمارات على أنه بالرغم من القانون الاتحادي عدد 28 لسنة 2005 والذي ينظم المسائل الخاصة فإن عددا من القوانين ما زلت تميز بين المرأة والرجل.

ويقر القانون الإماراتي بحق المرأة في العمل " بشرط ألا تخرج عن الطاعة" والحق في إكمال تعليمها، لكنه يقر بوجوب كفيل ذكر لعقد قران المرأة. كما يكون الطلاق فقط باعتراف من الزوج أمام قاض. وبموجب القانون فإنه بالرغم من وجود ملاجئ وخطوط اتصال مجانية لمساعدة النساء وحمايتهم، فيظل العنف المنزلي مشكلة منتشرة. ويعطي القانون الجزائي الرجال الحق القانوني في تأديب زوجاتهم وأطفالهم بما في ذلك استعمال العنف الجسدي. وكانت المحكمة الاتحادية العليا قد ساندت حق رجل قام بمعاقبة زوجته وأطفاله عقاباً جسديا.

مكانة المرأة في الإمارات والمعايير المزدوجة

إن التطور الذي شهده حضور المرأة في مجالات شتى وفي التشريعات وفي نظرة المجتمع إليها هو تطور ملحوظ، غير أن هذه الإنجازات تلعب دور الواجهة الخارجية لإبهار العالم في حين تستمر الحكومة على أرض الواقع في توخي سياسة ذات معايير مزدوجة فيما يخص المرأة. حيث تتمتع النساء اللاتي تناصرن سياسات الحكومة بكافة الامتيازات والحقوق وأما اللاتي تطالبن بإصلاحات سياسية فيتم اعتبارهن مواطنات من الدرجة الثانية ويحرمن من حقهم في العيش الكريم. ولكي نضمن ألا تظل انجازات الدولة مجرد حبر على ورق فإننا نؤمن بوجوب اتخاذ إجراءات ملموسة من أجل تحسين مكانة المرأة في الإمارات ولضمان المساواة بين الرجل والمرأة وكذلك المساواة بين النساء.

المنع من التعليم

إن تعليم المرأة ينقصه المزيد من الدقة فيما يتعلق بالمجالات التي تطلب حضوراً نسائياً أكبر خلال المراحل المختلفة للتعليم، ولا سيما التعليم العالي. ولقد علمت منظمتنا أن قوات الأمن تتدخل تدخلاً مباشراً في عمل هاته المؤسسات لتحرم العديد من البنات من حقهن في استكمال تعليمهن بسبب توجهاتهن السياسية. ويعد هذا تمييزاً ضدهن يتنافى مع تعهد الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان في 2013 باستكمال مساعيها في مواصلة تشجيع البنات على التسجيل في المعاهد الثانوية والجامعات والمشاركة في المجالات المهنية والسياسية (التوصية عدد 28-100).

سنة 2014 منعت وزارة التعليم العالي الإماراتية الطالبة عائشة حسين الجابري ابنة سجين الرأي حسين الجابري من حقها في التعليم الجامعي. وبالرغم من تدخلات أخيها محمد حسين الجابري فقد تلقى جوابا من الوزارة تعلمه فيه برفض طلبه دون ذكر الأسباب وموصدة بذلك أمامه كل أبواب الأمل.

نوف الحمادي ونجلاء الحمادي، ابنتي سجين الرأي فؤاد الحمادي، هن طالبات متميزات. وجاءت نوف الأولى على الصعيد الوطني في 2012 لكنها حرمت من منحتها الدراسية التي كانت الدولة قد منحتها للطلاب المتميزين كما تم منعها من التسجيل في الجامعات العمومية مما اضطر والدتها إلى تسجيلها في جامعة العين البعيدة عن منزلها والسكن في مسكن جامعي. وتعرضت نوف خلال فترة دراستها للعديد من المضايقات والاتهامات في شرفها بسبب نشاطاتها على موقع تويتر مما اجبرها على إيقاف تعليمها وأدى إلى اصابتها بحالة من الكآبة والعزلة. وقد علمنا أن المضايقات متواصلة وسجلنا سنة 2014 منع السلطات لنوف من السفر ضمن رحلة عمرة.

أما نجلاء الحمادي وهي البنت الثانية، فقد قدمت طلباً للحصول على منحة دراسية من أجل دراسة الكيمياء النووية، وهو تخصص جديد في الإمارات. ثم اجتازت بنجاح كل امتحانات القبول للجامعة وابهرت الأساتذة. لكن طلبوا منها انتظار موافقة جهاز الأمن الذي رفض طلبها. وخسرت نجلاء منحتها الدراسية وفرصة التخصص في مجال كانت مولعة به بالرغم من استيفائها للشروط. كما اصدرت جامعة الشارقة في 2012 كتابا بأسماء المتفوقين والناجحين في الإمارات لكنها حذفت اسمي الأختين من القائمة. وبعد أن حرمت السلطات الإماراتية البنتين من الالتحاق بالجامعة تكون قد انتهكت مواد عديدة من الدستور الإماراتي واتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل

حقوق الطفل

لازالت حقوق الطفل تنتهك في الإمارات. ومن بين أمثلة الانتهاكات التي ابلغتنا بها مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات وخارجها، نذكر أطفال المساجين والمهاجرين والذين تم الحكم عليهم في تموز/يوليه 2013 في إطار قضية "الإمارات94" بعد محاكمة غير منصفة بسبب مطالبهم بالإصلاح السياسي في البلاد. ولقد اطّلعنا كذلك على تقرير الدولة الذي قدمته للجنة حقوق الطفل سنة 2014، وصغنا العديد من الملاحظات حوله. ولدينا حالات تؤكد لنا هذه الممارسات المنافية لحقوق الطفل.

الانتهاكات المرتكبة ضد أطفال السجناء والمدافعين عن حقوق الإنسان

سلطت السلطات الإماراتية عقوبات جماعية على المعارضين السياسيين الذين تم اعتقالهم والذين هاجروا في إطار سياسة منتظمة تسعى إلى ممارسة ضغوط على العائلات والآباء للتخلي عن مطالبهم الإصلاحية وعن مواقفهم المعارضة للحكومة وارهاقهم. ومن بين الانتهاكات التي ابلغتنا بها عائلات السجناء والمعارضين:

  • المنع من إكمال التعليم الجامعي في الجامعات العمومية.
  • التفتيش المهين خلال زيارة السجناء.
  • المنع من الزيارات الخاصة.
  • الطرد من الوظيفة.
  • السماح بالزيارة مرة واحدة في الأسبوع خلال ساعات الدوام
  • المنع من السفر ومن تجديد جوازات السفر لتشديد الخناق على الأب

حرية التعبير

في سنة 2014، زادت الحكومة الإماراتية من الرقابة المفروضة على شبكة الإنترنت كما كثفت جهودها لإسكات المعارضين والحد من حقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع. وكان الناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى الصحفيين وخاصة منهم الأجانب العاملين في الإمارات، الأكثر عرضة لهذه الرقابة.

شبكة الإنترنت

أطلقت السلطات الإماراتية في كانون الأول/يناير 2014 سراح المواطن الأمريكي شزان قاسم الذي كانت قد اعتقلته في نيسان /إبريل 2013 بسبب نشره فيديوهات على الإنترنت. وقد صرح نائب الرئيس بعد ذلك بأن هذا الاعتقال كان غلطة.

حرية الصحافة

في 1 نيسان/ابريل 2014 فصلت صحيفة إماراتية ناطقة باللغة الانجليزية، صحفي يعمل لديها، بسبب نشره رواية عن أوضاع العمالة الأجنبية في الإمارات. وكان الصحفي اﻷوغندي “ياسين كاكندا” قد قام بنشر رواية عن رحلته كصحفي إفريقي مهاجر داخل الإمارات بعنوان “النضال الطموح: رحلة صحفي أفريقي بين اﻷمل والهوية في أرض المهجر”. وفوجئ برئيس تحرير جريدة “The National”، محمد العتيبة، يقوم بفصله فصلا تعسفيا بدون إنذار سابق في 1 إبريل 2014 وقامت السلطات بترحيله.

في 20 أيار/مايو 2014 أوقفت الإمارات طباعة صحيفة نيويورك تايمز لاحتوائها على تقرير مفصل عن الظروف القاسية للغاية التي يعاني منها عمال بناء جامعة نيويورك في أبو ظبي.

التهجم على المنظمات الدولية

حاولت الإمارات منع المنظمات الدولية من ممارسة عملها ومن الدخول إلى البلاد.

وأعلنت الإمارات منع المحامية البريطانية فيكتوريا ميدس من دخول البلاد مدى الحياة لسعيها للحصول على معلومات حول قرار الاتحاد الأوروبي شديد الانتقاد للإمارات 2012. وقالت ميدس من مؤسسة كاردن كورت في لندن أن الإمارات رفضت السماح لها بدخول البلاد وأعلنت منعها من الدخول مدى الحياة، نتيجة مباشرة عملها كمحامية لحقوق الإنسان.

و الغت الإمارات مؤتمراً صحفيا لمنظمة هيومن  رايتس وتش  لإطلاق تقريرها السنوي لعام 2014 في دولة الإمارات، وكان من المقرر إقامته في دبي.

في 24 كانون الأول/يناير 2014رفضت السلطات الإماراتية، السماح لمديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن من دخول البلاد، في زيارة كانت مقرره لمدة يومين إلى دبي وذلك بسبب انتقدها للإمارات.

في 15 شباط / فبراير 2014 طردت الإمارات ثمانية طلاب كويتيين من جامعة الشارقة بسبب محاولتهم إنشاء فرع لاتحاد الطلبة في الجامعة.

قانون مكافحة الإرهاب

صادقت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات يوم 12 آب/أغسطس 2014 على قانون مكافحة الإرهاب الذي يعتبر استكمالا لقانون 2004. ويضيف القانون الجديد مجموعة من القوانين التقييدية التي تهدف إلى طمس حرية التعبير واستعمال الإرهاب كذريعة لتشديد الخناق على المعارضين وإخضاعهم. وفي قراءة أولى لمحتواه، نلاحظ للوهلة الأولى أن القانون يجرم الإرهاب ولكنه في الحقيقة يضيف قيودا على الحريات و تخويف للأصوات التي تنادي بالعدالة والحقوق.

وأول ما شد انتبهنا هو عدم وجود تعريف واضح للإرهاب وهو الأمر الذي يخلق هامشاً للتشريعات لكي تفسر القانون كما يحلو لها وأن تفتح الباب أمام انتهاكات حقوق الإنسان. كما تحتوي صياغة القانون على مصطلحات مبهمة يمكن تفسيرها بعدة طرق من شأنها أن تؤدي إلى حكم عام على المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان بحجة تهديد الأمن القومي للبلاد أو تهديد المسؤولين، كما هو الحال في عديد البلدان الأخرى التي تتخذ من قانون مكافحة الإرهاب حجة لسياساتها التعسفية ضد الحريات.

وأكثر ما يثير قلقنا في القانون الجديد هي المواد التي تقر بأن أي شخص يتهجم على المواطنين أو المسؤولين الحكوميين أو النواب أو الملك أو العائلة المالكة ويهددهم أو يتآمر على الدولة، يتعرض لعقوبات شديدة تصل إلى السجن مدى الحياة والإعدام. وتشمل العقوبات كذلك أولئك الذين يرتكبون أعمالا ارهابية خارج الإمارات. كما يخول القانون لمجلس الوزراء وضع قائمة بالمنظمات والأفراد الذين يشكلون تهديداً على الدولة، دون وضع معايير لذلك. وتمكن هذه التدابير الحكومة من التصدي لكل من يعارض سياستها ضد الإرهاب للحد من حرية التعبير وغلق كل السبل أمام إصلاح سياسي.

ونحن نندد بهذه القوانين التي تتخذ من مكافحة الإرهاب ذريعة لإسكات الأصوات التي تدعو إلى الحريات والديمقراطية في الإمارات.

كما ينتابنا القلق من الخلط بين تجريم الإرهاب وتجريم المعارضين ولذا ندعو المنظمات الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى الانتباه إلى تداعيات المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب، كممارسة ضغوط على النشطين في مجال حقوق الإنسان داخل الإمارات ووضع الناشطين والمنظمات المسالمة على قائمة الإرهابيين وتجريم نشاطاتهم في الدفاع عن حقوق الإنسان.

التوصيات

يلاحظ المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان بقلق حالات الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة. ويدعو المركز السلطات الإماراتية إلى احترام كل التزاماتها الدولية بما في ذلك تلك التي صادقت عليها أمام مجلس حقوق الإنسان. ولذلك على الإمارات القيام بمجموعة من الخطوات العاجلة منها:

1-         الإفراج حالاً وبدون شروط على كل سجناء الرأي الذين ادينوا بعد أن مارسوا حقهم في التعبير بسلم وتكوين الجمعيات.

2-         إيقاف التعسف والتعذيب المنتظم والالتزام بشروط الاحتجاز التي تتماشى مع المعايير الدولية.

3-         احترام اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية المهينة والعقاب بالإضافة الى الميثاق العربي لحقوق الإنسان التي كانت الإمارات قد صادقت على كليهما.

4-         المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب والسماح الفعلي للهيئات الدولية المستقلة بزيارة السجون الإماراتية بغية تقييم ظروف الاحتجاز وصياغة توصيات من أجل تحسين هذه الظروف.

5-         إجراء تحقيق فعال ومستقل في كل الشكاوى والادعاءات التي تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة.

6-         ضمان توفير العلاج الفعال لضحايا التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي والحبس التعسفي والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان.

7-         ضمان تمتع كل الأفراد المحرومين من حريتهم بحقهم في محاكمة عادلة وعلنية في محاكم مستقلة وحيادية وبالتماشي مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وبما في ذلك الحق في الاستئناف أمام المحكمة العليا.

8-         المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية كل الأفراد من الاختفاء القسري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

9-         ضمان حق السجناء السياسيين في الحصول على الطعام المناسب، والعلاج والرعاية الصحية والزيارات.

10-     ضمان حقوق عائلات السجناء وحقهم في الحماية

11-     احترام حقوق الطفل بموجب اتفاقيات حقوق الطفل

12-     احترام حقوق المرأة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة.

 
 
 

 

رابط التقرير PDF